علي أصغر مرواريد
237
الينابيع الفقهية
كل مجتهد مصيبا . وإذا دخل الخصمان عليه وجلسا وأراد كل واحد منهما الكلام ينبغي له أن يأذن للذي سبق بالدعوى ، فإن ادعيا جميعا في وقت واحد فالذي رواه أصحابنا : أنه يأمر من هو على يمين خصمه أن يتكلم ويأمر الآخر بالسكوت إلى أن يفرع من دعواه . وإذا دخل عليه الخصمان فلا يبدأ أحدهما بالكلام منفردا وذلك على طريق الكراهة ، فإن سلما أو سلم أحدهما رد السلام دون ما سواه ، ويستحب أن يكون نظره إليهما واحدا ومجلسهما بين يديه على السواء لا أن ذلك واجب على من يتوهمه من لا بصيرة له بهذا الشأن . ولا ينبغي للحاكم أن يسأل الخصمين والمستحب له تركهما حتى يبدءا بالكلام ، فإن صمتا ولم يتكلما فله أن يقول لهما حينئذ : إن كنتما حضرتما لشئ فاذكراه ، فإن بدأ أحدهما بالدعوى سمعها ثم أقبل على الآخر فسأله عما عنده فيما ادعاه خصمه ، فإن أقر به ولم يرتب بعقله واختياره ألزمه الخروج إليه منه بعد سؤال صاحب الحق ، فإن خرج وإلا إن كان له مال ظاهر من جنس الحق الذي أقر به لخصمه سلم الحاكم إلى الخصم من ذلك ما له ، وإن كان من غير جنس الحق باعه عليه وقضي دينه منه ، إن لم يكن له مال ظاهر وإلا أمر خصمه بملازمته حتى يرضيه ، فإن التمس الخصم حبسه على الامتناع من أداء ما أقر به ، فإن عرف الحاكم أنه معدم فقير خلي سبيله ، فإن لم يعرف من حاله شيئا حبسه له ، فإن ظهر له بعد أن حبسه أنه معدم فقير لا يرجع إلى شئ ولا يستطيع الخروج مما أقر به عليه خلي سبيله وأمره أن يتمحل يعني يتكسب ويحتال قال الشاعر : وقالت : تمحل لي بحج فإنني أرى الناس يعتدون للحج أرجلا فقلت لها : والله مالي حيلة فما ذا عسيت اليوم أن أتمحلا حق خصمه ويسعى في الخروج مما عليه . وإن ارتاب الحاكم بكلام المقر وشك في صحة عقله أو اختياره الإقرار توقف عن الحكم عليه حتى يستبرئ حاله ، وإن أنكر المدعى عليه ما ادعاه المدعي سأله : ألك